• اضغط هنا لقراءة أبحاث ومقالات حول رؤية الهلال ومواقيت الصلاة
  • اضغط هنا للاطلاع على الأرقام القياسية في رصد الهلال

مركز الفلك الدولي

أسلمة ساعة مكة

أسلمة ساعة مكة



حسن بن محمد باصرة*


ظهرت في الآونة الأخيرة مقالات تشير إلى وجود مشاريع تضمنت اختراعا لساعة "إسلامية" تتميز بالعديد من المزايا التي تجعلها رمزا للإسلام والمسلمين ورافعة من شأنهم، اعتمادا على أن تكون مكة المكرمة موضعا لتثبيت تلك الساعة ، إذ قدم كل مشروع عددا من النقاط المركزة على موقع مكة المكرمة الجغرافي وأبعاده ومميزاته وعلاقته بموقع المدينة المنورة. وهنا سوف استعرض بعض النقاط والدلائل التي تضمنتها تلك المشاريع لنقف على مدى مصداقيتها ودقتها.

من بعض ما تضمنت نقاط هذه المشاريع أن الساعة تدور من اليسار إلى اليمين كالطواف ودوران الأرض حول الشمس ودوران الأرض حول نفسها ،وأن نظام الساعة ذو 24 ساعة بدلا من 12 ساعة، و أنها تعطي مدة الشفق الأحمر، وأنها تعتمد خط مكة المكرمة والقدس ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وكما ورد في أحد المشاريع أن المساجد الشريفة الثلاث تقع كلها على خط جغرافي واحد يبدأ من مكة وينتهي بالقدس الشريف" بدلاً من خط جرينتش "الوهمي". كما أشارت كذلك إلى أن مكة المكرمة مركز ليابسة الأرض فهي كذلك " مركز للجذب المغناطيسي الأرضي" أي أن خطّي الطول والعرض اللذين تنطبق فيهما مكة مع خط الشمال المغناطيسي يساوي (صفر)، أما باقي مدن العالم فهناك زيادة أو نقصان عن خط الشمال المغناطيسي. كما أن أحد المشاريع ألمح لوجود خلل وقصور في التقويم الشمسي الميلادي وذلك لإضافة يوم لشهر فبراير كل أربع سنوات وأشار إلى أنه من غير المنطق أن تصل فيه الاختلافات الحسابية إلى يوم كل أربع سنوات ، مفيدا أن التقويم القمري أكثر صحة منه لكنه يفتقد إلى خط طول مكة ليعتمد عليه ، وتكون بداية الشهر الجديد _بمجرد أن يقع الاقتران قبل خط مكة - المدينة - هو اليوم الموالي ، أما إذا وقع بعد الزوال فيكون الشهر الجديد بعد الغد.

وهنا سأوضح ما يظهر لي بخصوص مثل هذه الآراء فأقول: أولا إن موضوع اتجاه دوران عقارب الساعة ما هو إلا عملية ميكانيكية لا أقل ولا أكثر . ثم القول إن المساجد المقدسة الثلاثة تقع على خط واحد ، فهذا خطأ ولا يمكن أن يكون ولا على الخرائط المسطحة . أما إذا اعتبرنا الناحية العلمية وكروية الأرض (وخاصة ونحن بصدد اختراعات ترفع من شأن الإسلام) فلا من اعتبار كروية الأرض ، وبالتالي فإن الخط الواصل مابين مكة المكرمة والمدينة المنورة يمر قريبا من شرق حلب وليس القدس الشريف .انظر الشكل (1).



وبعد هذا وبافتراض أننا سحبنا مدينة القدس لتقع على الخط الواصل ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة فإن هذا الخط لا يمكن أن يكون خط طول للتوقيت بتاتا لأنه لا يمر بقطبي الأرض اللذين يمر بهما محور دوران الأرض ، مع العلم انه يمكن استخدام أي خط طول للتوقيت بغض النظر عن المكان الذي يمر به . انظرالشكل (2).



أما أن تكون ساعة مكة ذات نظام 24 ساعة فهذا نظام معروف من عقود ،وما تحديد فترة الشفق الأحمر وتحديد اتجاه القبلة سوى برامج تدمج داخل الساعة أو الجوال أو غيرهما، إذ لا جديد في كل هذا . وعودة إلى موقع مكة المكرمة وتطابقه مع خط الشمال المغناطيسي فهذا كلام غير علمي وغير صحيح إذ إن مواقع الأقطاب المغنطيسية تتذبذب والشكل (3) يوضح تغير موقع القطب الواقع بكندا خلال العقود الماضية ، والمهم هنا أنه لا يوجد علاقة للمجال المغنطيسي بتاتاً بالتوقيت اليومي ولا معنى لإقحامه فيه.



وإذا انتقلنا إلى إحدى نقاط هذه المشاريع وهو موضوع التقاويم ، حيث اتسم هذا الانتقال بنوع من الخلط ما بين التقاويم و التوقيت اليومي "الساعات " بأسلوب لا يستوعبه القارئ العادي ولا يستسيغه المختص . أما بالنسبة للعلاقة ما بين خطوط الطول والتقويم القمري فقد تجاوزت الأبحاث الأخيرة هذا الافتراض بمراحل يعرفها أصحاب الاختصاص. و العجيب في هذه النقاط هو التساؤل عن اليوم المضاف لشهر فبراير في السنوات الكبيسة ، وكأن صاحب الاختراع لا يعلم أن ربع اليوم المزيد في فترة السنة من الأمور المعروفة من قبل الميلاد.

ثثم رجائي الأخير لأصحاب الشأن أن يرجعوا للمختصين للوقوف على مدى دقة ما هو مقدم لهم وان لا يأخذهم الاندفاع الديني تحت مظلة مكانة مكة المكرمة لننسب إليها بعض النقاط التي قد يتضح عدم دقتها لاحقا ، الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي مستقبلا عند الكشف عن ركاكة هذه النقاط غير العلمية والواهية . ثم إن نسبتها لرمز إسلامي كالكعبة المشرفة سيسيء لمدى استيعاب غير المسلمين لمثل هذه التناقضات والنفور من الإسلام. وبعيدا عن موقع الساعة وما رافقها من ملاحظات عن التقاويم فإن أحد مقدمي هذه المشاريع يطالب بحذف يوم السبت من أيام الأسبوع ، و أن تبدأ أيام الأسبوع بالأحد وتنتهي بالجمعة! والخلاصة فإن الكثير مما ورد في هذه المشاريع ما هو سوى جمل إنشائية لا معنى لها سوى رصف كلمات تم فيها استخدام الكثير من المصطلحات الفلكية ليظن قارئها أنها ذات معنى وبُعد علمي ، وهي أبعد ما يمكن عن ذلك، وبينما نرى العالم من حولنا يتسابق في عجلة التقدم العلمي الرقمي والآلي نظل نحن ندور مع عقارب ساعتنا مكانك درّ.

حسن بن محمد باصرة

16-11-1430هـ


*الأستاذ الدكتور حسن بن محمد باصرة، رئيس قسم علوم الفلك و الفضاء بجامعة الملك عبد العزيز. حصل على درجة الدكتوراة في الفلك من جامعة جلاسجو في بريطانيا عام 1991.



إعداد بسمة ذياب و هند غانم، © 1998 - 2009 حقوق الطبع محفوظة للمشروع الإسلامي لرصد الأهلة ، لا يسمح بإعادة النشر. لمزيد من المعلومات يرجى مراسلة المشروع على البريد الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة © 1998-2017 مركز الفلك الدولي. لا يجوز إعادة نشر محتوى هذه الصفحة أو الإقتباس منها بدون إذن مسبق من المركز. تصميم و برمجة Web design and development company amman, jordan. Web hosting and website and identity (logo) design